البغدادي

246

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

إلى أن قال : يا ربّ لا تجعلنّي كافرا أبدا * واجعل سريرة قلبي الدّهر إيمانا واخلط به بنيتي واخلط به بشري * واللحم والدّم ما عمّرت إنسانا إنّي أعوذ بمن حجّ الحجيج له * والرّافعون لدين اللّه أركانا مسلّمين إليه عند حجّهم * لم يبتغوا بثواب اللّه أثمانا فقال صلى اللّه عليه وسلم : « آمن شعره وكفر قلبه » . وقال ابن قتيبة في « طبقات الشعراء » « 1 » : « وكان أمية يخبر أن نبيا يخرج ، قد أظلّ زمانه ، وكان يؤمّل أن يكون ذلك النبيّ ؛ فلما بلغه خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم كفر به حسدا » . ولما أنشد النبي صلى اللّه عليه وسلم شعره قال : « آمن لسانه وكفر قلبه » . وأتى بألفاظ كثيرة لا تعرفها العرب ، وكان يأخذها من الكتب . منها قوله « 2 » : ( الوافر ) بآية قام ينطق كلّ شيء * وخان أمانة الدّيك الغراب وزعم أن الدّيك كان نديما للغراب ، فرهنه على الخمر وغدر به وتركه عند الخمّار ، فجعله الخمّار حارسا . ومنها قوله « 3 » : * قمر وساهور يسلّ ويغمد * وزعم أهل الكتاب أنّ « الساهور » غلاف القمر يدخل فيه إذا انكسف « 4 » .

--> ( 1 ) الشعر والشعراء ص 369 . ( 2 ) البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 19 ؛ وتذكرة النحاة 684 ؛ والحيوان 2 / 321 ؛ والشعر والشعراء ص 370 . ( 3 ) عجز بيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 25 . وصدره : * لا نقص فيه غير أنّ خبيئه * والبيت في ديوان أمية ص 25 ؛ وتاج العروس ( سهر ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 135 ؛ وتهذيب اللغة 6 / 120 ؛ وجمهرة اللغة ص 7240 ؛ وديوان الأدب 1 / 371 ؛ ولسان العرب ( سهر ، ملك ) . ( 4 ) انظر في ذلك الشعر والشعراء ص 370 .